محمد حسين يوسفى گنابادى

150

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المقام الثاني : في مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة ولابدّ لنا من التكلّم في كلّ واحد من بابي العبادات والمعاملات على حدة : أمّا الأصل الجاري في المعاملات فالحقّ أنّ مقتضاه هو الفساد ، سواء قلنا بكون الصحّة والفساد وصفين للمعاملات الجزئيّة الخارجيّة كما هو الحقّ ، أو للعناوين والكلّيّات كما اختاره صاحب الكفاية . أمّا على الأوّل : فلأنّا إذا شككنا في ترتّب الأثر على بيع منهيّ عنه واقع في الخارج بين زيد وعمرو يجري استصحاب بقاء ملكيّة البائع للمبيع والمشتري للثمن وعدم ملكيّة البائع للثمن والمشتري للمبيع . وأمّا على الثاني : فلأنّا إذا شككنا في أنّ الشارع هل جعل البيع وقت النداء مثلًا الذي تعلّق به النهي التحريمي على الفرض صحيحاً مؤثّراً في النقل والانتقال أم لا ، فالأصل أنّه لم يجعله صحيحاً « 1 » . ولا ريب في أنّ الصحّة بناءً على كونها وصفاً للكلّيّات حكم شرعي مجعول من قبل الشارع ، فيمكن استصحاب عدم جعلها ، كاستصحاب عدم جعل وجوب صلاة الجمعة من الأحكام التكليفيّة . وبالجملة : الأصل في المسألة الفرعيّة هو الفساد في باب المعاملات ، وهذا هو المراد بقولهم : أصالة الفساد محكّمة في المعاملات . إن قلت : فما معنى أصالة الصحّة في المعاملات الدارجة بين الناس ؟ قلت : موضوع أصالة الصحّة هو الشبهات الموضوعيّة ، أعني إذا شككنا في أنّ زيداً وعمراً هل راعيا جميع ما يعتبر في البيع حينما كان الأوّل يشتري دار

--> ( 1 ) لا يقال : حينئذٍ نتمسّك بإطلاق « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » . فإنّه يقال : المفروض فقد الدليل اللفظي من الإطلاق والعموم ، وإلّا فلم تصل النوبة إلى الأصل العملي كما لا يخفى . م ح - ى .